السيد محمد حسين الطهراني

191

ولاية الفقيه في حكومة الإسلام

يسأل أحداً غير الهه . إنّك تطلب منّي أن لا أعطيه حتّى يعجز ويأتي فيسألني ! فعندها يكون ذلك الشيء الذي اعطيه إيّاه ثَمَنَ مَا أخَذْتُ مِنْهُ ؛ وما سآخذه ليس بالشيء القليل . لقد أعطيته الآن خمسة أوساق من التمر ، لكنّي لو كنت قد أعطيته بعد أن سألني فإنِّي أكون قد أخذت منه شيئاً لا يمكن أن يحلّ محلّه أيّ شيء آخر ، وهو شخصيّته وماء وجهه الإسلاميّين والإنسانيّين . وصيّة الأمير : وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإنْ سَاقَتْكَ إلَى الرَّغَائِبِ ومن جملة الأمور التي يكتبها أمير المؤمنين عليه السلام للإمام الحسن أثناء رجوعه من صفّين ما يلي : وَأكْرِمْ نَفْسَكَ عَنْ كُلِّ دَنِيَّةٍ وَإنْ سَاقَتْكَ إلَى الرَّغَائِبِ ؛ فَإنَّكَ لَنْ تَعْتَاضَ بِمَا تَبْذُلُ مِنْ نَفْسِكَ عِوَضاً . وَلَا تَكُنْ عَبْدَ غَيْرِكَ وَقَدْ جَعَلَكَ اللهُ حُرّاً . « 1 » ومن جملة كلماته : وَاحْتَجْ إلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أسِيرَهُ ، وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ تَكُنْ نَظِيرَهُ ، وَامْنُنْ عَلَى مَنْ شِئْتَ تَكُنْ أمِيرَهُ . « 2 » اللّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وآل مُحَمَّد

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الرسالة 31 ؛ ومن الطبعة المصريّة بشرح الشيخ محمّد عبده ، ج 2 ، ص 51 ، القسم الرابع من أقسام الرسالة الخمسة . ( 2 ) - أورد المحدّث النوريّ رحمة الله عليه في « صحيفة الثانويّة العلويّة » ص 61 و 62 : وَكانَ مِنْ دُعائِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ في المُناجاةِ عَلَى ما رَواهُ جَماعَةٌ مِنْ أصْحابِنا ، مِنْهُمُ الشَّيْخُ الصَّدوقُ في « الخِصالِ » عَنِ الحَسَنِ بْنِ حَمْزَةَ العَلَويِّ ، عَنْ يوسُفَ بْنِ مُحَمَّدٍ الطَّبَريِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ نَجِدَةِ ، قالَ : حَدَّثَنا وَكيعٌ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أبي زائِدَة ، عَنْ عامِر الشَّعْبيِّ ، قالَ : تَكَلَّمَ أميرُ المُؤْمِنينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتِسْعِ كَلِماتٍ ارْتَجَلَهُنَّ ارْتِجالًا فَقَأنَ عُيونَ البَلاغَةِ ، وَأيْتَمْنَ جَواهِرَ الحِكْمَةِ ، وَقَطَعْنَ جَميعَ الأنامِ أنْ يَلْحَقْنَ بِواحِدَةٍ مِنْهُنَّ . ثَلاثٌ مِنْها في المُناجاةِ ، وَثَلاثٌ مِنْها في الحِكْمَةِ ، وَثَلاثٌ مِنْها في الأدَب .